ملا محمد مهدي النراقي
155
جامع السعادات
طلبا للتفرد به كتحاسد الضرات في مقاصد الزوجية ، والأخوة في نيل المنزلة في قلب الأبوين توصلا إلى مالهما ، والتلامذة لأستاذ واحد في نيل المنزلة في قلبه ، وندماء الملك وخواصه في نيل المنزلة والكرامة عنده ، والوعاظ والفقهاء المتزاحمين على أهل بلدة واحدة في نيل القبول والمال عندهم ، إذا كان غرضهم ذلك . الخامس - التعزز : وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه بعض أقرانه ، ويعلم أنه لو أصاب بعض النعم يستكبر عليه ويستصغره ، وهو لا يطيق ذلك لعزة نفسه ، فيحسده لو أصاب تلك النعمة تعززا لنفسه . فليس غرضه أن يتكبر ، لأنه قد رضي بمساواته ، بل غرضه أن يدفع كبره . السادس - التكبر : وهو أن يكون في طبعه الترفع على بعض الناس ، ويتوقع منه الانقياد والمتابعة في مقاصده ، فإذا نال بعض النعم خاف ألا يحتمل تكبره ويترفع عن خدمته ، وربما أراد مساواته أو التفوق عليه ، فيعود مخدوما بعد أن كان خادما ، فيحسده في وصول النعمة لأجل ذلك . وقد كان حسد أكثر الكفار لرسول الله ( ص ) من هذا القبيل ، حيث قالوا : كيف يتقدم علينا غلام فقير يتيم ؟ " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " ( 9 ) . السابع - التعجب : وهو أن يكون المحسود في نظر الحاسد حقيرا ، والنعمة عظيمة ، فيعجب من فوز مثله بمثلها ، فيحسده ويحب زوالها عنه ، ومن هذا القبيل حسد الأمم لأنبيائهم ، حيث قالوا : " ما أنتم إلا بشر مثلنا " ( 10 ) . " فقالوا : أنؤمن لبشرين مثلنا ؟ " ( 11 ) . " ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " ( 12 ) . فتعجبوا من فوز من هو مثلهم برتبة الوحي والرسالة ، وحسدوه
--> ( 9 ) الزخرف ، الآية : 31 . ( 10 ) يس ، الآية : 15 . ( 11 ) المؤمنون ، الآية : 48 . ( 12 ) المؤمنون ، الآية : 34 .